image
محافظة المخواة
منطقة الباحة شدا الأعلى ناوان الجوه
محافظة المخواة

المدونة

ذي عين .. تاريخ الحجر والماء

في صمت الرمال، وبين تضاريس الصخر، وجنون التنوع تتحدث المملكة العربية السعودية بلغة التاريخ، وموطن الحضارات المتعاقبة، وشاهد حي على ولادة الإنسان، وتطور العمران، وتلاقي الثقافات.
تسعى المملكة، من خلال رؤية 2030، إلى إعادة تعريف موقعها الحضاري عالميًا كأرض زاخرة بالإرث الإنساني، والمادي والطبيعي، وقد باشرت الجهات المختصة، كمنظومة الثقافة، في خطوات نوعية للحفاظ على الآثار، وتسجيلها في قائمة التراث العالمي (اليونسكو)، لتصبح هذه المواقع رواة لقصة وطن لم ينقطع عن التاريخ.
في جنوب غرب المملكة، وتحديدًا في قلب محافظة المخواة بمنطقة الباحة، تقف قرية ذي عين الأثرية بوصفها صفحة مفتوحة من التاريخ، كتبتها القرون على سفح جبل، وسقتها عين ماء لا تنضب.
يعود تاريخ هذه القرية إلى نهاية القرن العاشر الهجري، أي ما يزيد على أربعة قرون من الاستقرار البشري المتواصل، وهو امتداد يكشف عن عمق العلاقة بين الإنسان والمكان، وعن قدرة البيئة على احتضان الحياة عبر الزمن.
هذه القرية تعدى وصفها تجمعًا سكنيًا عابرًا، إلى ككيان متكامل، يجمع بين الأمن والاستقرار والاقتصاد، ويؤسس لنمط حياة متوازن، حيث تتناغم الجغرافيا مع الحاجة، ويُعاد تشكيل المكان وفق فهم عميق لطبيعته.
ومع مرور الزمن، تحولت ذي عين إلى واحدة من أهم القرى التراثية في المملكة، ووجهة تعكس ثراء الهوية الثقافية والإنسانية للمنطقة.

وعي الإنسان عمارة
شُيّدت قرية ذي عين على قمة جبل صخري أبيض من حجر المرو، وهو اختيار يعكس إدراكًا عميقًا لأهمية الموقع.
هذا الجبل، بتضاريسه الوعرة وارتفاعه، وفر للقرية حماية طبيعية من ثلاث جهات: الشمالية، والشرقية، والجنوبية، مما منحها حصانة أمنية عالية في زمن كانت فيه الحماية ضرورة وجودية.
تتوزع مباني القرية على هذا الجبل في تشكيل هرمي متدرج، حتى تبدو للناظر كأنها كتلة واحدة متماسكة، أو قلعة عظيمة نُحتت من الحجر.
هذا التكوين المعماري منحها حضورًا بصريًا فريدًا، حيث يتداخل البناء مع الطبيعة، ويصبح الجبل جزءًا من الهوية العمرانية.
كما تطل القرية على وادي راش، ما يضيف بعدًا بصريًا وجغرافيًا يعزز من جمال المشهد، ويجعل من الموقع نقطة التقاء بين الجبل والوادي، وبين الصلابة والانسياب، في لوحة تتكامل عناصرها دون افتعال.

البقاء لغة الحجر
تضم قرية ذي عين عددًا كبيرًا من المباني الحجرية، حيث شُيّدت قصورها البالغ عددها نحو 58 قصرًا، فيما تشير بعض التقديرات إلى وجود ما يقارب 85 منزلًا داخل القرية.
هذه المباني تتفاوت في عدد طوابقها، حيث يصل ارتفاع بعضها إلى خمسة طوابق، في دلالة على تطور تقنيات البناء، وقدرة الإنسان على استثمار الموارد المتاحة.
بُنيت الجدران من أحجار الجرانيت الصلبة المستخرجة من الجبال المحيطة، فيما استخدم الطين والطوب اللبن في الداخل، وهو مزيج يعكس فهمًا دقيقًا لخصائص المواد، وقدرة على توظيفها لتحقيق التوازن بين الصلابة والعزل.
كما زُينت الواجهات بأحجار المرو البيضاء، التي أضفت على المباني طابعًا جماليًا مميزًا.
تحتضن القرية مسجدًا صغيرًا تُقام فيه الصلوات، في دلالة على حضور البعد الروحي ضمن النسيج العمراني، حيث يتكامل البناء الروحي والمادي، ليشكل وحدة متماسكة تعكس طبيعة الحياة في هذه القرية وأهلها.

الماء والحياة
اكتسبت القرية اسمها من عين ماء دائمة الجريان، تتدفق من الجبال، وتنساب بين المزارع، لتمنح المكان حياة لا تنقطع.
هذه العين كانت محورًا للحياة، حيث تشكلت حولها الزراعة، واستقر الإنسان بفضلها، واستمرت القرية عبر القرون.
المياه المتدفقة أسهمت في تنوع المحاصيل الزراعية، فازدهرت زراعة الموز، والليمون، والكادي، والريحان، وغيرها من النباتات العطرية، حتى أصبحت القرية واحة خضراء وسط تضاريس جبلية.
هذا التفاعل بين الماء والأرض منح المكان طابعًا خاصًا، حيث تشكل مشهدا طبيعيا غنيا بالحياة.
كما أن استمرار تدفق هذه العين عبر الزمن منح القرية ميزة استثنائية، حيث حافظت على استقرارها، وأسهمت في بناء اقتصاد زراعي متكامل، يعتمد على موارد طبيعية متجددة.

هندسة الإنسان
لم يكن إنسان ذي عين مجرد ساكن للمكان، بل كان صانعًا له، ومهندسًا لحياته، حيث برع في الزراعة، وشق قنوات الري، وأدار الموارد بوعي عميق.
ومن أبرز ابتكاراته نظام “الأطواف”، الذي استخدم لتنظيم عملية سقي المزارع.
في بدايات هذا النظام، كان الإنسان يصنع حبلاً من ألياف الشجر، ويعقد فيه عقدًا تمثل الزمن اللازم لري المزرعة، ثم تطور الأمر ليعتمد على النجوم في تسلسل الفلكي يعكس قدرة على قراءة السماء، وتحويلها إلى نظام زمني دقيق.
وفي الوقت الحاضر، تُسقى المزارع وفق نظام محدد يتكون من 12 طوفًا خلال 24 ساعة، وهو امتداد لتلك المعرفة التقليدية التي تطورت عبر الزمن، وحافظت على جوهرها في إدارة الموارد.

الزراعة معيشة وحضارة
شكلت الزراعة في ذي عين جوهر الحياة، حيث تحولت المزارع إلى مصدر إنتاج وجمال في آن واحد.
سنابل القمح، والنخيل، وعناقيد الموز، وأريج الكادي، كلها عناصر تشكل لوحة متكاملة، تعكس قدرة الإنسان على استثمار الأرض.
وفي هذا السياق، يبرز دور الجيل المعاصر في إحياء هذا الإرث، كما يظهر في تجربة أحد أبناء القرية، الذي أعاد الحياة لمزارعها المندثرة، من خلال مبادرات تعكس استمرارية العلاقة بين الإنسان والأرض، وتؤكد أن التراث الزراعي ما زال حيًا وقادرًا على التجدد وقد برزت الكثير من النماذج الرائدة في هذا الصدد والتي كان لها دور فاعل في إحياء دور المكان وتنشيط مساحته وتفعيل الدور الحقيق للمكان وتفاعله مع الطبيعة من أجل الحياة.
كما تسهم هذه المزارع في تعزيز التجربة السياحية، حيث تُقدم للزوار نماذج حية من الحياة التقليدية، وتُعرض فيها المنتجات المحلية، والأطعمة الشعبية، في تفاعل يعيد تقديم التراث في صورة معاصرة.

ذي عين وجهة سياحية
تحولت قرية ذي عين إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية في المملكة، حيث تجذب الزوار لما تحمله من قيمة تاريخية وجمالية.
هذا التحول جاء نتيجة وعي بأهمية التراث، والعمل على تأهيل الموقع ليكون مركزًا سياحيًا يعكس الهوية الثقافية.
كما تعمل الجهات المختصة على تهيئة القرية لتكون ضمن المواقع المرشحة للانضمام إلى قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو، في خطوة تعكس مكانتها العالمية، وقيمتها بوصفها نموذجًا للتراث الإنساني.
الجدير بالذكر أن القرية احتفظت بجوهرها، حيث ما زالت الأزقة تحكي، والمباني تشهد، والماء يجري، في صورة تجعل من ذي عين تجربة تتجاوز الزيارة إلى التأمل.

ختاماً.
بهذا الامتداد، تتجسد ذي عين بوصفها كيانًا حيًا، حيث يلتقي الحجر بالماء، والإنسان بالزمان، في حكاية تُكتب على مهل، وتُروى عبر الأجيال، وتبقى مفتوحة لكل من يقرأ المكان بعينٍ ترى ما وراء الصورة.

إعداد: رياض عبدالله الحريري

المصدر: صحيفة الرياض (17 أبريل 2026م)

مقالات ذات صلة

0 0

ذي عين .. تاريخ الحجر والماء

2026-04-17 اخبار

في صمت الرمال، وبين تضاريس الصخر، وجنون التنوع تتحدث المملكة العربية السعودية بلغة التاريخ، وموطن الحضارات المتعاقبة، وشاهد حي على ولادة الإنسان، وتطور العمران، وتلاقي الثقافات.
تسعى المملكة، من خلال رؤية 2030، إلى إعادة تعريف موقعها الحضاري عالميًا كأرض زاخرة بالإرث الإنساني، والمادي والطبيعي، وقد باشرت الجهات المختصة، كمنظومة الثقافة، في خطوات نوعية للحفاظ على الآثار، وتسجيلها في قائمة التراث العالمي (اليونسكو)، لتصبح هذه المواقع رواة لقصة وطن لم ينقطع عن التاريخ.
في جنوب غرب المملكة، وتحديدًا في قلب محافظة المخواة بمنطقة الباحة، تقف قرية ذي عين الأثرية بوصفها صفحة مفتوحة من التاريخ، كتبتها القرون على سفح جبل، وسقتها عين ماء لا تنضب.
يعود تاريخ هذه القرية إلى نهاية القرن العاشر الهجري، أي ما يزيد على أربعة قرون من الاستقرار البشري المتواصل، وهو امتداد يكشف عن عمق العلاقة بين الإنسان والمكان، وعن قدرة البيئة على احتضان الحياة عبر الزمن.
هذه القرية تعدى وصفها تجمعًا سكنيًا عابرًا، إلى ككيان متكامل، يجمع بين الأمن والاستقرار والاقتصاد، ويؤسس لنمط حياة متوازن، حيث تتناغم الجغرافيا مع الحاجة، ويُعاد تشكيل المكان وفق فهم عميق لطبيعته.
ومع مرور الزمن، تحولت ذي عين إلى واحدة من أهم القرى التراثية في المملكة، ووجهة تعكس ثراء الهوية الثقافية والإنسانية للمنطقة.

وعي الإنسان عمارة
شُيّدت قرية ذي عين على قمة جبل صخري أبيض من حجر المرو، وهو اختيار يعكس إدراكًا عميقًا لأهمية الموقع.
هذا الجبل، بتضاريسه الوعرة وارتفاعه، وفر للقرية حماية طبيعية من ثلاث جهات: الشمالية، والشرقية، والجنوبية، مما منحها حصانة أمنية عالية في زمن كانت فيه الحماية ضرورة وجودية.
تتوزع مباني القرية على هذا الجبل في تشكيل هرمي متدرج، حتى تبدو للناظر كأنها كتلة واحدة متماسكة، أو قلعة عظيمة نُحتت من الحجر.
هذا التكوين المعماري منحها حضورًا بصريًا فريدًا، حيث يتداخل البناء مع الطبيعة، ويصبح الجبل جزءًا من الهوية العمرانية.
كما تطل القرية على وادي راش، ما يضيف بعدًا بصريًا وجغرافيًا يعزز من جمال المشهد، ويجعل من الموقع نقطة التقاء بين الجبل والوادي، وبين الصلابة والانسياب، في لوحة تتكامل عناصرها دون افتعال.

البقاء لغة الحجر
تضم قرية ذي عين عددًا كبيرًا من المباني الحجرية، حيث شُيّدت قصورها البالغ عددها نحو 58 قصرًا، فيما تشير بعض التقديرات إلى وجود ما يقارب 85 منزلًا داخل القرية.
هذه المباني تتفاوت في عدد طوابقها، حيث يصل ارتفاع بعضها إلى خمسة طوابق، في دلالة على تطور تقنيات البناء، وقدرة الإنسان على استثمار الموارد المتاحة.
بُنيت الجدران من أحجار الجرانيت الصلبة المستخرجة من الجبال المحيطة، فيما استخدم الطين والطوب اللبن في الداخل، وهو مزيج يعكس فهمًا دقيقًا لخصائص المواد، وقدرة على توظيفها لتحقيق التوازن بين الصلابة والعزل.
كما زُينت الواجهات بأحجار المرو البيضاء، التي أضفت على المباني طابعًا جماليًا مميزًا.
تحتضن القرية مسجدًا صغيرًا تُقام فيه الصلوات، في دلالة على حضور البعد الروحي ضمن النسيج العمراني، حيث يتكامل البناء الروحي والمادي، ليشكل وحدة متماسكة تعكس طبيعة الحياة في هذه القرية وأهلها.

الماء والحياة
اكتسبت القرية اسمها من عين ماء دائمة الجريان، تتدفق من الجبال، وتنساب بين المزارع، لتمنح المكان حياة لا تنقطع.
هذه العين كانت محورًا للحياة، حيث تشكلت حولها الزراعة، واستقر الإنسان بفضلها، واستمرت القرية عبر القرون.
المياه المتدفقة أسهمت في تنوع المحاصيل الزراعية، فازدهرت زراعة الموز، والليمون، والكادي، والريحان، وغيرها من النباتات العطرية، حتى أصبحت القرية واحة خضراء وسط تضاريس جبلية.
هذا التفاعل بين الماء والأرض منح المكان طابعًا خاصًا، حيث تشكل مشهدا طبيعيا غنيا بالحياة.
كما أن استمرار تدفق هذه العين عبر الزمن منح القرية ميزة استثنائية، حيث حافظت على استقرارها، وأسهمت في بناء اقتصاد زراعي متكامل، يعتمد على موارد طبيعية متجددة.

هندسة الإنسان
لم يكن إنسان ذي عين مجرد ساكن للمكان، بل كان صانعًا له، ومهندسًا لحياته، حيث برع في الزراعة، وشق قنوات الري، وأدار الموارد بوعي عميق.
ومن أبرز ابتكاراته نظام “الأطواف”، الذي استخدم لتنظيم عملية سقي المزارع.
في بدايات هذا النظام، كان الإنسان يصنع حبلاً من ألياف الشجر، ويعقد فيه عقدًا تمثل الزمن اللازم لري المزرعة، ثم تطور الأمر ليعتمد على النجوم في تسلسل الفلكي يعكس قدرة على قراءة السماء، وتحويلها إلى نظام زمني دقيق.
وفي الوقت الحاضر، تُسقى المزارع وفق نظام محدد يتكون من 12 طوفًا خلال 24 ساعة، وهو امتداد لتلك المعرفة التقليدية التي تطورت عبر الزمن، وحافظت على جوهرها في إدارة الموارد.

الزراعة معيشة وحضارة
شكلت الزراعة في ذي عين جوهر الحياة، حيث تحولت المزارع إلى مصدر إنتاج وجمال في آن واحد.
سنابل القمح، والنخيل، وعناقيد الموز، وأريج الكادي، كلها عناصر تشكل لوحة متكاملة، تعكس قدرة الإنسان على استثمار الأرض.
وفي هذا السياق، يبرز دور الجيل المعاصر في إحياء هذا الإرث، كما يظهر في تجربة أحد أبناء القرية، الذي أعاد الحياة لمزارعها المندثرة، من خلال مبادرات تعكس استمرارية العلاقة بين الإنسان والأرض، وتؤكد أن التراث الزراعي ما زال حيًا وقادرًا على التجدد وقد برزت الكثير من النماذج الرائدة في هذا الصدد والتي كان لها دور فاعل في إحياء دور المكان وتنشيط مساحته وتفعيل الدور الحقيق للمكان وتفاعله مع الطبيعة من أجل الحياة.
كما تسهم هذه المزارع في تعزيز التجربة السياحية، حيث تُقدم للزوار نماذج حية من الحياة التقليدية، وتُعرض فيها المنتجات المحلية، والأطعمة الشعبية، في تفاعل يعيد تقديم التراث في صورة معاصرة.

ذي عين وجهة سياحية
تحولت قرية ذي عين إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية في المملكة، حيث تجذب الزوار لما تحمله من قيمة تاريخية وجمالية.
هذا التحول جاء نتيجة وعي بأهمية التراث، والعمل على تأهيل الموقع ليكون مركزًا سياحيًا يعكس الهوية الثقافية.
كما تعمل الجهات المختصة على تهيئة القرية لتكون ضمن المواقع المرشحة للانضمام إلى قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو، في خطوة تعكس مكانتها العالمية، وقيمتها بوصفها نموذجًا للتراث الإنساني.
الجدير بالذكر أن القرية احتفظت بجوهرها، حيث ما زالت الأزقة تحكي، والمباني تشهد، والماء يجري، في صورة تجعل من ذي عين تجربة تتجاوز الزيارة إلى التأمل.

ختاماً.
بهذا الامتداد، تتجسد ذي عين بوصفها كيانًا حيًا، حيث يلتقي الحجر بالماء، والإنسان بالزمان، في حكاية تُكتب على مهل، وتُروى عبر الأجيال، وتبقى مفتوحة لكل من يقرأ المكان بعينٍ ترى ما وراء الصورة.

إعداد: رياض عبدالله الحريري

المصدر: صحيفة الرياض (17 أبريل 2026م)

0 0

وادي الأحسبة.. وجهة شتوية تجمع الطبيعة والمياه في منطقة الباحة

2026-01-24 اخبار

يُعدُّ وادي الأحسبة من أبرز المجاري المائية الموسمية في منطقة الباحة، إذ يمتد عبر محافظة المخواة باتجاه سهل تهامة بطول يقارب (100) كيلومتر، وبمتوسط انحدار يبلغ نحو (22) مترًا لكل كيلومتر، قبل أن يصب في البحر الأحمر، ما يجعله أحد أهم الأودية الحيوية في تهامة الباحة.
ويتميّز الوادي بطبيعته الجغرافية الفريدة وتنوّعه البيئي، حيث يُشكّل وجهة مفضلة للزوار والمتنزهين خلال فصلي الشتاء والربيع، لما يتمتع به من أجواء معتدلة ومناظر طبيعية خلابة، تتوزع فيها النباتات البرية الموسمية، مثل: الضَّرم، والشَّذاب، والحبق، إلى جانب أشجار السدر، والمسطحات الخضراء التي تتخللها المياه العذبة بين المنحنيات الصخرية.
ويحتضن الوادي سد وادي الأحسبة الترابي بمحافظة المخواة، الذي أُنشئ عام (1433هـ/2012م)، ويُعد مصدر الشرب الرئيس لمحافظتي المخواة وغامد الزناد، ويبلغ طوله نحو (895) مترًا، وارتفاعه (22) مترًا، فيما تبلغ سعته التخزينية قرابة (11) مليون متر مكعب من المياه، ويغذي ما يقارب (15) بئرًا خلف جسم السد.
ويضم موقع السد حديقة مطلّة تُقدَّر مساحتها بنحو (3,600) متر مربع، تُشكّل متنفسًا طبيعيًا لزوار المحافظة، وتسهم في تعزيز الجاذبية السياحية للموقع، إلى جانب دوره في دعم الاستدامة المائية والأنشطة الزراعية بالمنطقة.
وتُفتح بوابات السد في مواسم الأمطار الغزيرة لتصريف المياه الزائدة، ودعم تغذية المياه الجوفية، إضافةً إلى إمداد آبار المزارعين والوادي بالمياه.
ويُعد الوادي من الأودية الخصبة في الباحة، لما يتمتع به من عذوبة المياه وجودة التربة، وكثرة إنتاج الفواكه والخضروات، ما جعله رافدًا مهمًا للقطاع الزراعي، وعاملًا داعمًا للأمن الغذائي المحلي.
ويمثّل الأحسبة نموذجًا متكاملًا للتوازن بين البيئة والتنمية في المنطقة، بما يعزّز مكانته وجهة سياحية بيئية، وموردًا مائيًا إستراتيجيًا في تهامة المنطقة.

المصدر: واس (22 يناير 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق